عمر بن سهلان الساوي
470
البصائر النصيرية في علم المنطق
في غيرها من الشرطيات والاستثنائيات والخلف ، غير أن الخلف يتميز بمغالطة عن سائر القياسات وهي وضع ما ليس بعلة علة . فان القياس ربما يلزم المحال من أخذ نقيض موضوع في قياس خلف ويدّعى انه انما لزم من هذا النقيض وما يلزم المحال فهو محال ، ولا يكون لازما منه بل « 1 » من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه ، حتى لو رفعنا نقيض الموضوع واستبقينا تلك المقدمة كان المحال باقيا . فينبغي أن يجتنب عن هذا الغلط أيضا بمراعاة صدق المقدمات الأخرى ويعيّن لزوم هذا المحال من هذا النقيض بأن يدور معه في طرفي الثبوت
--> ( 1 ) - بل من مقدمة أخرى كاذبة استعملت فيه . كما تقول : لو لم يصدق كل انسان فهو حجر لصدق نقيضه وهو ليس كل انسان بحجر ويضم إلى مقدمة صادقة وهي كل حيوان حجر لينتج لو لم يصدق كل انسان فهو حجر لصدق ليس كل انسان فهو حيوان لكن كل انسان حيوان فقد أدى نقيض مطلوبنا إلى المحال . لكن ليس النقيض الموضوع هو المؤدى إلى هذا المحال . وانما أدى إليه الكلية التي فرضتها صادقة وهي في الحقيقة كاذبة . وبقي من صور المغالطات كثير لم يذكره المصنف كأن يكون المحال غير لازم لنقيض المطلوب بل له ولشيء آخر فيكون لازما للمجموع لا للنقيض وحده ، كقول بعض المتكلمين في الاستدلال على « الوحدانية » « لو لم يكن الا له واحدا وكان إلهان وأراد أحدهما حركة زيد والآخر سكونه لزم اما عجز أحدهما أو سكون زيد وحركته معا وكل منهما محال وهذا المحال لم يلزم من نقيض المطلوب وهو « ان يكون هناك إلهان » بل جاء منه ومن ضم شيء آخر إليه ولا يلزم من استحالة المجموع استحالة أحد أجزائه . ومنها أخذ العدم المقابل للوجود مكان الضد كما يقول قائل : « الخير والشر ضدان ولا شيء من الضدين بصادر من مبدأ واحد ، فالشر والخير من مبدأين مختلفين مع أن الشر في الحقيقة عدم يقابل الوجود فلا ينافي ان يكون مع الخير من مبدأ واحد لأنه لا يحتاج الا إلى عدم الفعل . ومنها أن تؤخذ المسلمات أو الموهومات أو المشهورات مكان الضروريات وذلك كثير شائع في الملل وكتب أهل النظر وعلى الطالب أن يزن عمله العقلي بجميع ما تقدم من القواعد واللّه أعلم .